العلامة المجلسي

431

بحار الأنوار

إذا توفى أحدا ، بل كيف يتوفى الجنين في بطن أمه ، أيلج عليه من بعض جوارحها أم الروح أجابته باذن ربها ، أم هو ساكن معها في أحشائها ، كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله . 46 - ومن خطبة له عليه السلام : عباد الله ، الله الله ( 1 ) في أعز الأنفس عليكم ، وأحبها إليكم ، فان الله قد أفصح سبيل الحق ، وأنار طرقه ، بشقوة لازمة ، أو سعادة دائمة ( 2 ) فتزودوا في أيام الفناء لأيام البقاء ، فقد دللتم على الزاد ، وأمرتم بالظعن ( 3 ) وحثثتم على السير ، فإنما أنتم كركب وقوف لا يدرون متى يؤمرون بالمسير . ألا فما يصنع بالدنيا من خلق للآخرة ؟ وما يصنع بالمال من عما قليل يسلبه ويبقى عليه تبعته وحسابه ؟ عباد الله إنه ليس لما وعد الله من الخير مترك ، ولا فيما نهى عنه من الشر مرغب . عباد الله احذروا يوما تفحص فيه الأعمال ، ويكثر فيه الزلزال وتشيب فيه الأطفال ، اعلموا عباد الله أن عليكم رصدا من أنفسكم ، وعيونا من جوارحكم وحفاظ صدق يحفظون أعمالكم وعدد أنفاسكم ، لا تستركم منه ظلمة ليل داج ، ولا يكنكم منه باب ذو رتاج ( 4 ) وإن غدا من اليوم قريب ، يذهب اليوم بما فيه ويجئ الغد بما لا خفاء به ، فكان كل امرء منكم قد بلغ من الأرض منزل وحدته ومحط حفرته ، فياله من بيت وحدة ، ومنزل وحشة ، ومفرد غربة ، وكأن الصيحة قد أتتكم ، والساعة قد غشيتكم ، وبررتم لفصل القضاء ، قد زاحت عنكم الأباطيل واضمحلت عنكم العلل ( 5 ) واستحقت بكم الحقايق ، وصدرتكم الأمور مصادرها

--> ( 1 ) أي راقبوا الله في أعز الأنفس ولعل المراد بها النفس المطمئنة . ( 2 ) مرفوعان على الخبرية أي فعاقبتكم أو جزاؤكم شقوة أو سعادة واللازم غير مفارق والدائم : غير الزائل . ( 3 ) والظعن : الرحيل . ( 4 ) الداجي : المظلم . والرتاج - ككتاب : الباب العظيم إذا كان محكم الغلق . ( 5 ) زاحت أي بعدت ، والعلل : جمع العلة وهي المرض الشاغل .